يوسف بن حسن السيرافي
91
شرح أبيات سيبويه
فذكّرته ثمّ عاتبته * عتابا رفيقا وقولا جميلا ( فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلا قليلا ) « 1 » سبب هذا الشعر أن رجلا من بني سليم يقال له نسيب بن حميد ، كان يغشى أبا الأسود ويتحدث إليه ، ويظهر له محبة شديدة . ثم إن نسيبا قال لأبي الأسود : قد أصبت مستقة « 2 » أصبهانية : وهي جبّة فراء طويلة الكمّين ، فقال له « 3 » أبو الأسود : أرسل بها إليّ حتى أنظر إليها . فأرسل بها ، فأعجبت أبا الأسود ، فقال لنسيب بعنيها بقيمتها ، فقال : لا بل أكسوكها . فأبى أبو الأسود أن يقبلها إلا شراء . فقال له : أرها لمن يبصرها ثم هات قيمتها . فأراها أبو الأسود فقيل له : هي ثمن مائتي درهم ، فذكر ذلك لنسيب ، فأبى أن يبيعه ، فزاده أبو الأسود حتى بلغ الثمن مائتي درهم وخمسين درهما فأبى نسيب بيعها وقال : خذها إذا هبة « 4 » .
--> ( 1 ) ديوان أبي الأسود ص 122 - 123 من مقطوعة في ستة أبيات قالها في امرأة تزوجها ثم طلقها . كما وردا في ديوانه - نفائس المخطوطات 49 وفي ديوانه للدجيلي 203 والرواية فيها جميعا ( ولا ذاكر ) بفتح الراء . ورواية النحويين بكسر الراء لأنه أراد ( ولا ذاكر اللّه ) فحذف التنوين لاجتماع الساكنين وترك النصب على حاله . وروي الثاني لأبي الأسود في : اللسان ( عتب ) 2 / 67 و ( عسقل ) 13 / 474 ( 2 ) فارسية معرّبة ، أصلها مشته . وجمعها مساتق . الصحاح ( ستق ) 4 / 1494 وشفاء الغليل 238 ( 3 ) ( له ) ليست في المطبوع . ( 4 ) هذه مناسبة الأبيات عند ابن السيرافي . ويبدو لي أن نسيبا هذا حقيق بمدح أبي الأسود لما كان من إيثاره وترفعه ، ولكن قصة الأبيات ما ذكره صاحب الأغاني 12 / 310 ومثل ذلك في ديوانه ( آل ياسين ) ص 122 وفي ديوانه ( الدجيلي ) ص 203 من أن امرأة جميلة عرضت على أبي الأسود الزواح منها ، بعد أن ذكرت له من حسن صفاتها ما رغّبه -